الشيخ حسين الحقاني
44
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
تنبيه : قال بعضهم : « انّ معيار الحكم بالاستحالة فى كلّ من البراهين التّى اقيمت على استحالة التّسلسل هو اجتماع شرطى الترتّب و الاجتماع فى الوجود بالفعل فى جهة اللّانهاية ، و مقتضاها استحالة التّسلسل فى العلل فى جهة التّصاعد بأن تترتّب العلل إلى ما لا نهاية له لا فى جهة التّنازل بأن يترتّب معلول على علّته ، ثمّ معلول المعلول على المعلول ، و هكذا الى غير النّهاية . و الفرق بين الأمرين أن العلل مجتمعة فى مرتبة وجود المعلول و محيطة به و تقدّمها عليه انّما هو بضرب من التحليل بخلاف المعلومات فانّها ليست فى مرتبة عللها فذهاب السّلسلة متصاعدة يستلزم اجتماع العلل المترتّبة بوجوداتها بالفعل فى مرتبة المعلول الذّى تبتدىء منه السّلسلة مثلا بخلاف ذهاب السّلسلة متنازلة فانّ المعلولات المترتبة المتنازلة لا تجتمع على العلّة الاولى التّى تبدىء منها السّلسلة مثلا » انتهى كلامه ملخّصا . و أنت خبير بأنّ البرهانين المتقدّمين المنقولين عن الشّيخ و الفارابى جاريان فى صورتى التّصاعد و التّنازل جميعا فيما كانت السّلسلة مؤلفة من علل تامّة . و أمّا العلل النّاقصة فيجرى البرهانان فيها إذا كانت السّلسلة متصاعدة لوجوب وجود العلّة النّاقصة عند وجود المعلول و معه بخلاف ما إذا كانت السّلسلة متنازلة لعدم وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة النّاقصة . فما ذكره من أنّ معيار الاستحالة هو اجتماع اللّامتناهى فى جزء من أجزاء السّلسلة و هو متأتّ فى صورة التّصاعد دون التّنازل ممنوع . تنبيه آخر : تقدّم أنّ التسّلسل انّما يستحيل فيما اذا كانت أجزاء السّلسلة موجودة بالفعل و أن تكون مجتمعة فى الوجود و أن يترتّب بعضها على بعض ، فلو كان بعض الأجزاء موجودة بالقوّة كبعض مراتب العدد فليس بمستحيل لأنّ الموجود منه متناه دائما و كذا لو كانت موجودة بالفعل لكنّها غير مجتمعة فى الوجود كالحوادث الزّمانيّة بعضها معدومة عند بعض لتناهى ما هو الموجود منها دائما و كذا لو كانت موجودة بالفعل مجتمعة فى الوجود لكن لا ترتّب بينها و هو توقّف البعض على البعض وجودا كعدد غير متناه من موجودات لا علّية و لا معلوليّة بينها .